فقه العقود - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٧٨ - الشخصيّات الحقوقيّة في الفقه الوضعي
ومثال الثالث : الدولة أو منصب الإمامة المالك للأنفال وغيرها .
ولم تتوقّف النظرة العقلائيّة إلى الشخصيّة المعنويّة على مجرّد ثبوت الحقّ والملك لها ، بل اتّسعت أيضاً إلى ثبوت الحقّ والدَين عليها خصوصاً في الشخصيّة المعنويّة كالدولة ، فبإمكانها أن تملك وأن تستدين ، ولها ذمّة كذمّة الشخصيّة الحقيقيّة .
وتصوّر الملك للأعيان الخارجيّة سهل رغم أنّها لا تَفهم ولا تَعقِل ولا تكون قادرة على التصرّف ، غاية الأمر يكون التصرّف في أموالها بيد وليّ أمرها يصرفها في شؤونها ، كما هو الحال في ممتلكات الصبيّ والمجنون التي يصرفها وليّهما في شؤونهما .
وكذلك يسهل تصوّر الملك للعناوين العامّة كالفقراء أو الشخصيّات المعنويّة البحتة كالدولة ، بعد أن عرفنا أن الملك ليس إلاّ أمراً اعتباريّاً وليس عرضاً بحاجة إلى محلّ خارجيّ .
الشخصيّات الحقوقيّة في الفقه الوضعي :
وقد ورد في الفقه الوضعي ذكر عناوين عديدة من الشخصيّات الحقوقيّة من قبيل : المؤسّسات ، والجمعيّات ، والشركات[١] .
وحاجة المؤسسات والجمعيّات إلى افتراض ذمم وديون وممتلكات واضحة ، لأنّ أهدافها وأغراضها ومصاريفها تختلف عن الهدف والغرض والمصرف الشخصيّ لأيّ فرد من الأفراد القائمين بها .
وأمّا الشركات فقد قسمّت إلى قسمين : الشركات العاديّة ، والشركات
[١] راجع الوسيط ٥ : ٢٢٩ - ٢٣٩ الفقرة ١٦٣ - ١٦٧ ، وراجع الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ٣ : ٣١٨ - ٣٢٧ الفقرة ١٩٠ - ١٩٤ بحسب الطبعة الخامسة .